لا نحتاج بكل تأكيد للحديث عن أهمية الطعام في حياتنا كونه المصدر الأهم لجميع الحاجات الغذائية التي يطلبها جسمنا يومياً، عدا عن كونه الفترة المفضلة في اليوم للكثيرين من محبي الطعام وأحد مجالات العمل الأهم في العالم، لكن هل نقوم فعلًا بتأمين حاجتنا من الطعام بالكميات والنوعية اللازمة لنا؟ هذا السؤال يمكن الإجابة عنه بالطريقة الأمثل من خلال إنشاء يوميات الطعام الخاصة بك! إذًا، ما هي يوميات الطعام؟ وما هو نوع الكتابة التي يشير إليها هذا المصطلح؟

يوميات الطعام هي أحد أشكال كتابة اليوميات التي تعتمد على تدوين سجلات مفصلة سواء بشكل يومي أو أسبوعي حول أنواع الأطعمة والمشروبات المختلفة التي تتناولها وتفصيل الكميات والأنواع والأوقات التي استهلكت فيها كل هذه المواد الغذائية، حيث يكمن الهدف الرئيسي من يوميات الطعام في معرفة الحاجات الغذائية الأكثر صحية وفائدة لجسمك وتفادي جميع الأمراض ذات المنشأ المرتبط بالطعام سواء السمنة أو سوء الامتصاص والتغذية.

ماهي أساسيات يوميات الطعام وكيف أبدأ اليوميات الخاصة بي؟

كتابة يوميات الطعام تدور حول عدة محاور رئيسية لا بد من الانتباه لها عند العمل على تدوين يوميات الطعام الخاصة بك، حيث أن وجود كل منها هو عامل أساسي لتحقيق الغرض الرئيسي من يوميات الطعام ألا وهو إيجاد النظام الغذائي الأفضل لك وتجنب جميع المشكلات التي قد تسببها لك بعض العادات الغذائية السيئة.

بالطبع الطعام هو المحور الرئيسي والأهم عند كتابة يوميات الطعام، في هذا المحور يتوجب عليك أن تكتب بدقة عن أنواع الأطعمة والمشروبات التي تتناولها بشكل يومي مهما بلغ حجم كميتها من الصغر، كذلك يمكن لك العمل على محاولة توصيفها بأدق شكل ممكن بدءًا من الكميات.

في البداية يمكنك استعمال كلمات بسيطة لوصف الكمية مثل (قليل – كثير) لكن عندما تعتاد الكتابة يجب أن تبدأ باستعمال مقادير دقيقة من ناحية الكمية والسعرات الحرارية والسكريات وغيره من المكونات التي تحتويها تلك الأطعمة والمشروبات، وتوجد العديد من المواقع التي تقدم لك أرقاماً علمية دقيقة حول كل تلك الأغذية والمشروبات، كما أن علب الطعام التي تشتريها تحتوي جميعها على تلك المعلومات حيث يمكن الاعتماد عليها، ثم مع الوقت يمكنك أن تبدأ بتدوين المكونات للأطعمة التي تناولتها في حال كنت تعرفها جيدًا.

كل هذه المعلومات المرتبطة بالمواد الغذائية تساعدك على معرفة الأطعمة والمشروبات الأفضل لك والأكثر مناسبة لوضعك الصحي، فكل منا يملك قائمة من الأطعمة والمكونات الغذائية التي لا تناسب حالته الجسدية، مثلاً مريض السكر الشبابي يتوجب عليه الاتجاه بكل تأكيد نحو الأطعمة الأقل احتواء للسكر ويوميات الطعام هي الوسيلة الأفضل لمعرفة الأغذية الأفضل لحالتك، كذلك الأمر بالنسبة لمرضى القولون أو سوء الامتصاص أو غيره من المشاكل الصحية التي يمكن أن تؤثر عليها الأطعمة بشكل جذري.

بدوره فإن توقيت تناول الأطعمة والمشروبات لا يقل أهمية البتة عن تلك الأطعمة بحد ذاتها، فعند كتابة يوميات الطعام الخاصة بك يتوجب عليك تسجيل الأوقات التي استهلكت فيها الأطعمة والمشروبات خلال اليوم، فتوقيت تناولك لأغذية معينة له أهمية شديدة لصحتك ونشاطك اليومي، على سبيل المثال يمكن لك من خلال يوميات الطعام الخاصة بك ملاحظة نقص بعض المكونات الأساسية في وجبة الإفطار الخاصة بك وهو ما يدفعك للمبالغة في الأكل خلال بقية اليوم، وهذه المعلومة يمكنها مساعدتك على جعل نظامك الغذائي أكثر صحة من خلال تغييرات بسيطة في وجبة إفطارك، وهنا يمكن الهدف الأساسي من يوميات الطعام: جعل حياتك أكثر صحة وملائمة!

من جانب آخر فإن الأحوال الشخصية والتجربة النفسية هي محاور أساسي ومهمة في كتابة يوميات الطعام حيث يتوجب عليك تدوين جميع الظروف المرتبطة بتناولك لوجبات الطعام، مثلًا هل كنت وحيدًا عندما تناولت كمية معينة من الطعام؟ أم كنت برفقة الآخرين؟ هل تتناول الطعام بسرعة أم ببطء؟ هل تشاهد التلفزيون أثناء تناول الطعام أم لا؟ كل تلك المعلومات يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة فيما يتعلق بالنمط الغذائي الذي تتبعه.

أيضاً فإن للتجربة النفسية أهمية كبرى فيما يتعلق بيوميات الطعام، حيث يتوجب عليك تدوين الحالات النفسية التي كنت تمر بها عند تناولك لطعام أو مشروب معين، هل كنت تشعر بالسعادة في حفلة ما عندما تناولت مشروبًا ما؟ أم كنت تعاني من فترة اكتئاب دفعتك للإفراط في تناول طعام معين؟ الحالة النفسية هي تفصيل مهم جدًا حينما يتعلق الأمر بكتابة يوميات الطعام.

نصائح لكتابة يوميات الطعام

قبل كل شيء فإن الهدف الأساسي والعام من يوميات الطعام هو الوصول إلى نظام غذائي صحي ومتكامل ومراقبة السلوكيات والعادات الغذائية الخاصة بك، لكن كل يوميات طعام لها هدف خاص يرتبط بالشخص القائم على الكتابة فيها.

البعض يهدف من يوميات الطعام إلى خسارة الوزن، فيما يهدف البعض للاستمرار في نمط غذائي خاص بممارسة نوع معين من الرياضة أو النشاطات الجسدية، أو محاربة اضطراب معين في الطعام مثل الشراهة لمادة غذائية معينة، أو ربما الحفاظ فقط على نظام غذائي عام صحي ومتوازن، بغض النظر عن ماهية الهدف فإن هذا يجب تحديده قبل البدء بالكتابة في يوميات الطعام.

المواظبة أيضاً هي عامل حيوي أساسي عند البدء بالكتابة في يوميات الطعام، الأمر الذي قد يبدو مرهقاً في البداية خصوصاً مع تدوين الأغذية التي تتناولها بشكل يومي سيصبح أكثر سهولة مع الوقت وعملًا ضروريًا في حياتك اليومية حيث ستنفذه كأي عمل يومي بسيط، مع فرق كبير وهو أن التدوين اليومي سيقدم لك بعد فترة إمكانية كبيرة لمراقبة وتغيير نمطك الغذائي نحو الأفضل.

الصراحة مع نفسك هي الأهم في يوميات الطعام، فالهدف الأساسي منها هو تقديم المساعدة والفائدة لنفسك! تجنّب أي محاولات للتغاضي عن بعض الأطعمة والمشروبات الخفيفة التي قد تتناولها دون تدوينها في يوميات الطعام الخاصة بك، فرغم أن الأمر قد يبدو غير ضروري في البداية لكن بعد أشهر ستجد أن له تأثيرًا سلبيًا كبيرًا على إنجازك في مجال تحسين النظام الغذائي أو التخلص من السمنة على سبيل المثال.

أخيرًا وليس آخرًا فإن تدوين الملاحظات السريعة ميزة تساعد بشكل كبير عند الالتزام بالكتابة في يوميات الطعام، في حال شعرت بمشاكل معينة عند تناول طعام معين يمكنك تدوين ملاحظة فورية حول ذلك حيث تستطيع الرجوع إليها في نهاية اليوم أو الأسبوع لإضافتها على يومياتك، وهذا أصبح أسهل بشكل كبير اليوم مع الميزات الكبيرة التي تقدمها يومي من خلال موقعها الإلكتروني المخصص لهذا الهدف.

الصورة بواسطة Toa Heftiba